عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

212

اللباب في علوم الكتاب

وقيل هنا : غرّتهم من « الغرّ » بفتح الغين ، أي : ملأت أفواههم وأشبعتهم ، وعليه قول الشاعر : [ الطويل ] 2199 - ولمّا التقينا بالحليبة غرّني * بمعروفه حتّى خرجت أفوق « 1 » فصل في معنى الآية المراد من هؤلاء الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ، يعني الكفار الذين إذا سمعوا آيات اللّه استهزءوا بها وتلاعبوا . وقيل : إن اللّه - تعالى - جعل لكل قوم عيدا واتّخذ كل قوم دينهم ؛ أي عيدهم لعبا ولهوا ، وعيد المسلمين الصلاة والتكبير ، وفعل الخير مثل الجمعة والفطر والنّحر . وقيل : إن الكفّار كانوا يحكمون في دين اللّه بمجرّد [ التشهّي والتمني مثل تحريم ] « 2 » السّوائب والبحائر . وقيل : اتخاذهم الأصنام وغيرها دينا لهم . وقيل : هم الذين ينصرون الدين ليتوسّلوا به إلى أخذ المناصب والرّياسة ، وغلبة الخصم ، وجمع الأموال ، فهؤلاء الذين [ نصروا الدّين ] « 3 » لأجل الدنيا ، وقد حكم اللّه على الدنيا في سائر الآيات بأنها لعب ولهو . ويؤكّد هذا الوجه قوله تعالى : وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا . قوله : « وَذَكِّرْ بِهِ » أي : بالقرآن ، يدلّ له قوله : فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ [ ق : 45 ] وقيل : يعود على « حسابهم » . وقيل : على « الدّين » أي : الذي يجب عليهم أن يتداينوا ، ويعتقدوا بصحته . وقيل : هذا ضمير يفسره ما بعده ، وسيأتي إيضاحه . قوله : « أَنْ تُبْسَلَ » في هذا وجهان : المشهور - بل الإجماع - على أنه مفعول من أجله ، وتقديره : مخافة أن تبسل ، أو كراهة أن تبسل أو ألّا تبسل . والثاني : قال أبو حيّان « 4 » بعد أن نقل الاتّفاق على المفعول من أجله : « ويجوز عندي أن يكون في موضع جرّ على البدل من الضمير ، والضمير مفسّر بالبدل ، ويضمر الإبسال لما في الإضمار من التّفخيم ، كما أضمروا ضمير الأمر والشّأن ، والتقدير : وذكّر

--> ( 1 ) ينظر البيت في البحر 4 / 160 ، روح المعاني 7 / 186 ، والدر المصون 3 / 90 ، حاشية الشهاب على البيضاوي 4 / 80 . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 160 .